الثعلبي

15

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فإن قيل : لِمَ ارتفع جواب المشركين في قولهم " * ( أساطير الأولين ) * ) وانتصب في قوله " * ( خيراً ) * ) . فالجواب : أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل فلما سئلوا قالوا : " * ( أساطير الأولين ) * ) يعني الذي يقوله محمد صلى الله عليه وسلم أساطير الأولين ، والمؤمنين إنما كانوا مقرّين بالتنزيل ، فإذا قيل لهم : " * ( ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) * ) يعنون أنزل خيراً . ثمّ ابتدأ فقال : " * ( لِلَّذِينَ أحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّ نْيَا حَسَنَةٌ ) * ) كرامة من الله ، " * ( وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ المُتَّقِينَ ) * ) ثمّ فسرّها فقال : " * ( جَنَّاتُ عَدْن يَدْخُلُونَهَا ) * ) بدل عن النار ، فلذلك ارتفع " * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لهم فيها ما يشاؤون كذلك يجزي الله المتقين الذين تتوفّاهم الملائكة طَيِّبِينَ ) * ) مؤمنين . مجاهد : زاكية أعمالهم وأقوالهم . " * ( يَقُولُونَ ) * ) يعني في الآية " * ( سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ) . قال القرظي : إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال : السلام عليك وليّ الله ، الله يقرأ عليك السلام ويبشرك بالجنة . " * ( هل ينظرون إلاّ أن تأتيهم الملائكة ) * ) يقبضون أرواحهم . " * ( أوْ يَأتِيَ أمْرُ رَبِّكَ ) * ) يعني يوم القيامة ، وقيل : العذاب " * ( كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ ) * ) بتعذيبه إياهم " * ( وَلَكِنْ كَانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فَأصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا ) * ) عقوبات كفرهم وأعمالهم الخبيثة . " * ( وَحَاقَ ) * ) نزل " * ( بهم مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون ) * ) . 2 ( * ( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ نَّحْنُ وَلاءَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ كَذالِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُواْ فِى الاَْرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ * وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ الْنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ * إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) * ) 2 " * ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن وَلا آبَاؤُنَا ) * ) قل للذين